محمد بن الحسن بن فروخ ( الصفار )
468
بصائر الدرجات
ذلك في كتابه حيث قال وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون فاما ما ذكر من السابقين فهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن وبين ذلك في كتابه حيث قال تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كل الله ورفع بعضهم درجات واتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ثم قال في جميعهم وأيدهم بروح منه فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين وبروح القدس علموا جميع الأشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم وبروح الشهوة أصابوا لذة الطعام ونكحوا الحلال من النساء وبروح البدن يدب ويدرج واما ما ذكرت من أصحاب الميمنة فهم المؤمنون حقا جعل فيهم أربعة أرواح روح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن ولا يزال العبد مستعملا بهذه الأرواح الأربعة حتى يهم بالخطيئة فإذا هم بالخطيئة زين له روح الشهوة وشجعه روح القوة وقاده روح البدن حتى يوقعه في تلك الخطيئة فإذا لامس الخطيئة انتقص من الايمان وانتقص الايمان منه فان تاب تاب الله عليه وقد يأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة وذلك قول الله تعالى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا فتنتقص روح القوة ولا يستطيع مجاهدة العدو ولا معالجة المعيشة وينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أحسن بنات آدم لم يحن إليها وتبقى فيه روح الايمان ورح البدن فبروح الايمان يعبد الله وبروح البدن ويدب ويدرج حتى تأتيه ملك الموت واما ما ذكرت أصحاب المشئمة فمنهم أهل الكتاب قال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين عرفوا رسول الله صلى الله عليه وآله والوصي من بعده وكتموا ما عرفوا من الحق بغيا